الذهبي

430

سير أعلام النبلاء

حدث عن : أيوب السختياني ، وعاصم الأحول ، والعوام بن حوشب ، وغالب القطان . أخذ عنه سيبويه النحو ، والنضر بن شميل ، وهارون بن موسى النحوي ، ووهب بن جرير ، والأصمعي ، وآخرون . وكان رأسا في لسان العرب ، دينا ، ورعا ، قانعا ، متواضعا ، كبير الشأن ، يقال : إنه دعا الله أن يرزقه علما لا يسبق إليه ، ففتح له بالعروض ، وله كتاب : " العين " ، في اللغة . وثقة ابن حبان . وقيل : كان متقشفا متعبدا . قال النضر : أقام الخليل في خص ( 1 ) له بالبصرة ، لا يقدر على فلسين ، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال ، وكان كثيرا ما ينشد : وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال ( 2 ) وكان - رحمه الله - مفرط الذكاء . ولد سنة مئة ، ومات سنة بضع وستين ومئة ، وقيل : بقي إلى سنة سبعين ومئة . وكان هو ويؤنس إمامي أهل البصرة في العربية ، ومات ولم يتمم كتاب

--> ( 1 ) الخص : بيت من شجر أو قصب ، وقيل : الخص : البيت الذي يسقف عليه بخشبة على هيئة الأزج ، والجمع أخصاص . سمي بذلك لأنه يرى ما فيه من خصاصة ، أي : فرجة . قال الفزاري : الخص فيه تقر أعيننا * خير من الآجر والكمد وحانوت الخمار يسمى خصا أيضا . ( 2 ) البيت للأخطل التغلبي غياث بن غوث بن الصلت ، أبو مالك ، المتوفى سنة ( 90 ه‍ ) ، من قصيدة يمدح بها عكرمة بن ربعي الفياض ، مطلعها : لمن الديار بحائل فوعال * درست وغيرها سنون حوالي الديوان : 1 / 136 ، وما بعدها . ( تحقيق : د . فخر الدين قباوة - دار الأصمعي بحلب ) .